أحمد بن علي القلقشندي
400
نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب
الخاتمة في ذكر أمور تتعلق بأحوال العرب وفيها خمسة فصول ( الفصل الأول ) في معرفة ديانات العرب قبل الاسلام وعلومهم . اما دياناتهم فكانت متباينة مختلفة ، فصنف منهم أنكروا الخالق والبعث وقالوا بالطبع المحيي ، والدهر المفني ، وصنف اعترفوا بالخالق وأنكروا البعث ، وصنف عبدوا أصنام قوم نوح ، اما انها هي بعينها ، واما انها ليست بأسمائها فكان لكلب ( ود ) ولهذيل ( سواع ) ومدلج ، ولقسم من اليمن ( يغوث ) ولذي كلاع ( نسر ) ولهمدان ( يعوق ) ولثقيف ( اللات ) ولقريش وبني كنانة ( العزى ) وللأوس والخزرج ( مناة ) وكان ( هبل ) على ظهر الكعبة وهي أعظم أصنامهم ، واساف ونائلة على الصفا والمروة ، وكان منهم من يميل إلى الصابئة ، ويعتقد في أنواء المنازل اعتقاد المنجمين في الكواكب السبعة السيارة ، ويعتقدون انها فعالة بأنفسها ويقولون مطرنا بنوء الكواكب ومنهم من يعبد الملائكة ، ومنهم من يعبد الجن ، وكان لهم أحكام يدينون بها جاءت الشريعة الاسلامية بابقاء بعضها وابطال بعض ، فكانوا يحجون البيت ، ويعتمرون ، ويحرمون ويطوفون ، ويسعون ويقفون المواقف ، ويرمون الجمار ويغتسلون من الجنابة ، ويديمون المضمضة والاستنشاق ، وفرق الرأس والسواك والاستنجاء ، وتقليم الأظفار ، ونتف الإبط ، ولا ينكحون الأمهات ولا البنات ، فجاء الاسلام بابقاء ذلك على وجه مخصوص ، وكانوا يعيبون المتزوج بامرأة أبيه ويسمونه الضيزن ، ويقطعون بد السارق اليمنى ، وكانوا يجمعون بين الأختين ، فجاءت الشريعة بمنع ذلك ، وكانوا يعدون الظهار طلاقا ، وتعتد المرأة عن الوفاة بحول ، وكانوا إذا لبس عليهم أمر ردوه إلى كهنتهم ، وهم الذين لهم اتباع من الجن يخدمونهم ، وكانوا